مقدمة
ترافق حملة الإبادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلّفت أكثر من 230 ألف شهيد وجريح ودمرت أكثر من 92% من المباني السكنية،[1] معركة أُخرى في الفضاء الرقمي. فقد لجأ الفلسطينيون والمناصرون للحقوق الفلسطينية إلى منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس وتيك توك وغيرها من المنصات، لتوثيق جرائم الاحتلال ووقائع حياتهم اليومية تحت الإبادة، وتوعية الشعوب الأُخرى بما يحدث في قطاع غزة، والتعبير عن مشاعر الغضب والخوف والجوع، وطلب المساعدة والمعونة.
لقد منحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة غير مسبوقة لعرض الرواية الفلسطينية على العالم مباشرة من الضحايا أنفسهم، بعد أن جرى إقصاؤهم تاريخياً من جانب وسائل الإعلام الرئيسية (Mainstream Media) وتحديداً الغربية.[2]
تكتسب منصات التواصل الاجتماعي أهمية خاصة في السياق الفلسطيني، إذ تمثل مساحة بديلة للفلسطينيين للتعبير والتواصل في ظل تهميش أصواتهم في وسائل الإعلام الغربية الرئيسية، التي غالباً ما تتبنى الرواية الإسرائيلية أو تتجاهل الرواية الفلسطينية. وتزداد هذه الأهمية في ضوء امتلاك إسرائيل قدرات وموارد إعلامية ضخمة تمكّنها من تعميم سرديتها عالمياً، في مقابل محدودية وصول الفلسطينيين إلى المنابر الإعلامية الكبرى.