الأحد، 21 مارس 2021

السياق التاريخي لاستهداف فلسطينيي الخط الأخضر

 ينطلق المقال من مقولة إن إسرائيل كتجسيد مادي وأداتي للأيديولوجية الصهيونية الاستعمارية-الاستيطانية الاثنية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، التي ترى إسرائيل فيها "أرض الميعاد" التي منحها الله لليهود لا غير، ونظرًا  لصعوبة عملية خيار التهجير لأسباب متعدّدة من ناحية، وكذلك نظرًا لقدرة إسرائيل على استيعاب عدد محدود من "الأغيار"، فإنّها تضع نُصب أعينها حصر الفلسطينيين الباقين في أرضهم في أصغر بقع ممكنة من الأراضي، في مُقابل نهب أكبر قدر ممكن من أراضي الفلسطينيين، وذلك من خلال سلوكيات وممارسات عنصرية كولونيالية تكثّفت مؤخرًا لا تخضع للاعتبارات السياسية تحرّك إسرائيلي بنيويًا وليست عمليات الهدم في قلنسوة وأم الحيران الا حلقة جديدة منها. هذه الممارسات والسلوكيات المستمرة تتمثّل في سلب أكبر قدر مستطاع من ما تبقى للفلسطينيين من أراضٍ في إسرائيل من ناحية، وتهويد أكبر مساحات ممكنة من هذه الأراضي من خلال الاستيطان من ناحيةٍ أخرى، وتقييد إمكانيات التمدد العمراني الفلسطيني من ناحية ثالثة، ومن ثُم، ونتيجة ً لما سبق هدم البيوت الفلسطينية التي لا بُد أن تكون بلا تصاريح بناء نتيجة السياسات السابقة.


-نهب الأرض.

خرجت إسرائيل بعد النكبة الفلسطينية 1947-1949 وقد بسطت سيادتها على ما يقارب 20.6 مليون دونم، وهو ما يُشكّل ما نسبته 77%  من أراضي فلسطين الانتدابية، لكن ملكية اليهود في فلسطين كانت جزءًا يسيرًا من المُجمل الذي خضع لسيادتها. فقد امتلك الصندوق القومي اليهودي حتى عام 1947 فقط ما يقارب 3.2% من أراضي فلسطين الانتدابية بعد جهود مضنية في السمسرة والتحايل لشراء الأراضي، ومجمل الملكيات اليهودية تراوحت حسب التقديرات المختلفة من 5.5-6.5% من مجمل أراضي فلسطين الانتدابية، غير أن "وراثة" أملاك الدولة ومن ضمنها الأراضي عن الانتداب البريطاني بالإضافة إلى الملكيات الفردية اليهودية القليلة رفعت نسبة ملكية اليهود من مجمل أراضي ال-48 إلى 13.5% عند قيام الدولة اليهودية على أنقاض الشعب الفلسطيني.

وكان أن دشّنت الدولة الكولونيالية أعمال نهب ممنهجة لما تبقّى من الأراضي بملكية الفلسطينيين داخل مناطق ال-48 وكذلك للأراضي التي وقعت تحت سيادتها بغيةَ تهويد الأرض وجسر الهوّة بين السيادة والملكية، فأطلقت إسرائيل العنان لماكنة التشريع الصهيونية منذ ذلك الحين وشرعت عددا كبيرًا من قوانين النهب مكّنت الحكومات المتعاقبة من امتلاك الأدوات القانونية للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين. ومن أهم قوانين الأراضي العنصرية أنظمة الطوارئ البريطانية التي أقرّتها إسرائيل في 15 تشرين أول/أكتوبر 1948 واستعملت بنودها  المتعلقة بفلاحة الأرض، وبموجب القانون فإن وزير الزراعة يستطيع تحذير أصحاب الأراضي الموات بضرورة فلاحتها أو ضمان فلاحتها، ويملك مُلّاك هذه الأراضي 14 يوماً لتقديم إثبات لوزير الزراعة بأنهم بدأوا فعلاً بفلاحتها أو أنهم سيبدؤون في أقرب وقت ممكن وضمان الاستمرار في فلاحتها ، لكن إذا شك وزير الزراعة بقدرة المالك على فلاحة الأرض، أو في حال لم تقدم إثباتات، فإن الأرض تنتقل إلى الدولة للتصرّف بها لمدة خمسة سنوات. لكن في ذات الوقت فرضت إسرائيل منع التجوّل على الفلسطينيين الذين تبعًا لذلك لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم لفلاحتها فصودرت وفقًا للقانون، واستملكتها إسرائيل لاحقًا كما سنرى.

وكذلك استحضرت إسرائيل "قانون  الأراضي"(الاستملاك من أجل الأغراض العامة) الموروث عن أنظمة الطوارئ البريطانية 1943 من أجل الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي. وتمت مصادرة أراضي فلسطينيين لبناء مستوطنات مثل ناصرة العليا (نتسيرت عيليت) باستخدام هذا القانون وبلغت 1200 دونم. كما أن أراضي دير الأسد وقرىً أخرى التي صودرت في بداية 1963 لبناء مستوطنات جديدة وبلغت 5550 دونم، ومصادرة الأراضي في السبعينات والتي بلغت 6320 دونم وأشعلت يوم الأرض كانت كذلك باستخدام هذا القانون.

وفي آذار مارس من عام 1950 سنت إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" الذي بموجبه نقلت حقوق ملكية الفلسطينيين المطرودين من أرضهم إلى "حارس أملاك الغائبين"، وحرّمت إعادة الأراضي إلى أصحابها لأنهم لم يعودوا المالكين الشرعيين لها حسب القانون الإسرائيلي. وفي عام 1953 جاء "قانون استملاك الأراضي" ليشرعن بأثر رجعي استملاك أراضي الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل والتي كانت قد وُضعت في خانة الموات بتخطيط وتدبير الدولة الإسرائيلية. فما كان منها إلا أن ثبتت ملكية الدولة لهذه الأراضي من خلال هذا القانون وقطعت الطريق أمام إعادتها لأصحابها. وإذا كانت إسرائيل قد صادرت بين مارس من عام 1953 ومارس من عام 1954 ما يقارب 1.2 مليون دونم من أراضي الفلسطينيين، فإنّ ما يقارب 325000 دونم منها تمت مصادرته بفضل قانون استملاك الأراضي.

وفي عام 1960 تأسست "دائرة أراضي إسرائيل" بموجب "قانون دائرة أراضي إسرائيل" الذي نص، بالإضافة إلى أمور أخرى، على حظر بيع أو نقل ملكية الأراضي التي تملكها الدولة أو سلطة التطوير من خلال البيع أو غيرها من أشكال نقل الملكية، ما يعني إقفال الطريق أمام إمكانية إعادة أي جزء من الأراضي إلى أصحابها وإبقائها في يد الدولة العبرية وأذرعها الاستيطانية شبه الحكومية. وإضافةً إلى كل ما سبق، لم تتوقف جهود ونشاطات المؤسسات الإسرائيلية الرسمية وشبه الرسمية مثل الصندوق القومي اليهودي عن محاولات شراء أراضي الفلسطينيين عن طريق السماسرة والتحايل أو بالتواصل مع المالكين ذوي المكانة الضعيفة في وجه الدولة، كما أن الصندوق القومي اليهودي أبقى على تشغيل شركة خاصة تسمى "همينوتا" لشراء الأراضي من الفلسطينيين المغلوب على أمرهم.[1]

ونتيجة ترسانة القوانين السابقة وما ترافق معها وبني عليها من ممارسات كولونيالية استيطانية إسرائيلية طوال العقود الماضية، باتت إدارة أراضي إسرائيل تسيطر اليوم على 93.5% من الأراضي داخل الخط الأخضر، في مقابل ذلك، بات فلسطينيو ال-48 اليوم  يملكون 3.5% فقط من الأراضي داخل الخط الأخضر، ومناطق نفوذ السلطات المحلية العربية تقدر فقط بـ2.5% من مساحة الدولة أي أنها بقيت دون توسيع، مع العالم أن الفلسطينيين امتلكوا قبل النكبة الغالبية الساحقة من أراضي فلسطين الانتدابية. النتيجة هي بقاء مساحات محصورة ومحدودة جدًّا أقل بكثير من حاجة الفلسطينيين في أيديهم.

- سياسات التخطيط والبناء.

يشكل جهاز التنظيم والبناء، الذي أُسِّس عام 1965 بموجب قانون التخطيط والبناء، أعلى سلطة بهذا الخصوص وتقف الحكومة على رأسه وهو الجهاز المخول بالمصادقة على المخططات القطرية. ويندرج تحت الحكومة المستويات المختلفة لجهاز التنظيم والبناء وهي كالتالي: "المجلس القُطري للتنظيم والبناء"، ومن ثم "لجنة البنى القومية"، ومن ثم "اللجنة اللوائية"، وأخيرًا "اللجان المحلية للتنظيم والبناء".[2] ومن الصعب على العرب التأثير على سياسات التخطيط والبناء لأن الأحزاب العربية لم تكن يوماً جزءاً من رأس هرم السلطات التخطيطية وهي الحكومة. كما أن تمثيلها في مؤسسات التخطيط والبناء قليل جداً إذ من بين 108 أعضاء اللجان اللوائية للتنظيم والبناء في إسرائيل يوجد فقط 5 أعضاء عرب، كما أن القانون لا ينص على وجوب تمثيل العرب في جهاز التنظيم والبناء بمؤسساته المختلفة.

كما يعتبر تمثيل الحكومة في لجان جهاز التخطيط والبناء المختلفة كبير ، وتعليمات المستشار القضائي للحكومة تنص على أن قرار إقامة بلدة جديدة يتخذ من الحكومة فقط، كما أن توسيع مناطق نفوذ البلدات والهيئات المحلية يقرره وزير الداخلية حسب قوانين البلديات. ويُخوّل القانون وزير الداخلية حق اشتراط موافقته على أي مخطط محلي مهما كان صغيراً وبسيطاً. وهكذا فإن الجهاز مسيّس وغير مهني فيما يتعلق بالتخطيط والبناء وتخصيص الأراضي في إسرائيل، والتخطيط هو قضية أساسية من أجل توزيع الأرض واستغلالها وتحديد الفئة التي يجب أن تحصل على موارد هي مسألة سياسية بجوهرها وتتعلق بمكانة الفلسطينيين  في إسرائيل. إذ تنتهج إسرائيل سياسات تخطيط وبناء واستخدام الأراضي بطريقة تضع عوائق متعمدة على التوسع والبناء العمراني العربي من خلال العديد من الآليات، لكن تطرح الحكومات الإسرائيلية تبريرًا لذلك بقولها إنّ جهاز التخطيط والبناء معد لتخطيط أراضي الدولة لا الأراضي الخاصة التي تسم أراضي الفلسطينيين.

يتمثّل التمييز الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في مجال التخطيط والبناء بشكل صارخ في عدم وجود خرائط هيكلية متجددة وجديدة لمعظم البلدات والمدن العربية، كما أن بعضها لا تملك خرائط هيكلية البتّة. وغياب خرائط جديدة تراعي حاجات العرب للبناء والسكن توفر الأساس القانوني للتوسع العمراني. وعلاوةً على ذلك، ففي أغلب الأحيان تستمر عملية وضع الخطط الهيكلية للبلدات العربية والمصداقة عليها عشرات السنين. وأمام هذا الواقع لا يكون أمام العربي إلا أن يبني بدون ترخيص أو البقاء تحت سقف واحد مع عائلته، وبالتالي لا يتعلق الأمر بتوفير القليل من الأموال المطلوبة للحصول على ترخيص وإنما تنبع المعضلة من وجود تضييق إسرائيلي مقصود.

فقد نشرت دائرة أراضي إسرائيل 27،539 وحدة سكنية في البلدات اليهودية والمدن المختلطة ضمن إطار حملة "سعر للساكن" بأسعار أرخص، مقابل ذلك نشرت نفس الدائرة 719 وحدة سكنية ضمن نفس البرنامج أي ما يعادل 2.5% فقط من الشقق التي سوّقها البرنامج رغم أن 91% من الفلسطينيين في إسرائيل يعيشون في تقريباً 136 بلدة تعاني من أزمة بناء وسكن حادة.

فبينما نشرت دائرة أراضي إسرائيل 18 مناقصة لإقامة مناطق صناعية في التجمعات اليهودية فإنها نشرت فقط مناقصتين لبناء مناطق صناعية في البلدات العربية. ومقابل 17 مناقصة لمناطق تجارية أو مكاتب في البلدات اليهودية والمختلطة فقد نشرت 5 مناقصات من نفس النوع في البلدات العربية. ويوجد في إسرائيل قائمة "مناطق الأفضلية القومية" حيث تمنح دائرة أراضي إسرائيل ووزارة البناء والإسكان امتيازات في مجال الإسكان في هذه المناطق المعرفة بأفضلية قومية تتمثل في دعم حكومي من الوزارة في ميزانية تطوير المباني الجديدة بنسبة 20-70%، ومن دائرة أراضي إسرائيل امتيازات على شكل تخفيضات. وفي هذه القائمة 558 بلدة قرويّة 30 منها أي ما يشكل 5% فقط قرىً عربية. ومن بين القرى التي حصلت على الامتيازات فعلاً فإن 3 قرى عربية حصلت عليها فقط مقابل 360 قرية يهودية أي ما يعادل 0.8% فقط من مجمل القائمة.[3]

وإن كانت السلوكيات الموصوفة أعلاه قد حصرت الغالبية الساحقة من الفلسطينيين من خلال التضييق على تجمّعاتهم القروية، قفي المناطق المدينية لا يوجد قيود رسمية على الاستئجار وملكية الأرض ورغم ذلك يواجه الفلسطينيون مصاعب جمة اجتماعية واقتصادية بسبب غلاء المعيشة والسكن وندرة الارض، فيبقى النوع الأخير من التجمّعات السكنية في إسرائيل وهو الكيبوتسات والتعاونيات الزراعية والتجمعات الريفية اليهودية، وهي تجمّعات تديرها لجان قبول لا يمكن الانضمام إليها إلا بقبول هذه اللجان الطلب. وللجان القبول حرية التصرف في قبول أو رفض طالبي الوحدات السكنية وقطع الأراضي داخل حدود هذه المناطق الإدارية، وقد اعتادت هذه اللجان على اقصاء العرب. وقونن في عام 2011 حق رفض لجان القبول انضمام أي شخص تراه لا ينسجم والنسيج الاجتماعي والثقافي للبلدة المنوي الانضمام إليها في التجمعات اليهودية. وبذلك قوننت إسرائيل حرمان الفلسطينيين من القدرة على شراء أراضٍ أو أي ملكية أخرى في 475 بلدة يهودية في الجليل والنقب تشكل 46% من التجمّعات السكنية في الدولة العبرية و65% من المجتمعات الريفية.[4]

فضلًا عن أن أيًا من أراضي الدولة لم يستخدم لتطوير البلدات العربية أو بناء بلدات جديدة، في مقابل مساحات شاسعة من أراضي الدولة خصّصت لبناء مستوطنات جديدة. وفي المقابل، أقامت إسرائيل منذ النكبة حتى بداية الألفية الجديدة أكثر من 600 بلدة يهودية داخل الخط الأخضر، ووصلت في العقد الثاني من الألفية الثالثة إلى أكثر من 700 بلدة يهودية، في الوقت الذي لم يُسمح فيه للفلسطينيين بإقامة أي بلدة عربية ولا أي حي في المدن المختلطة باستثناء قرى تركيز وتجميع الفلسطينيين البدو في النقب قسراً بعد اقتلاعهم من أراضيهم. فضلًا عن أن الصندوق القومي اليهودي الذي يملك حوالي 13% من أراضي الدولة ويؤثر على صناعة القرار فيما يتعلق بالتخطيط والأراضي ينص في ميثاقه على أن أراضيه تستخدم فقط لخدمة المجتمع اليهودي وليس كافة مواطني إسرائيل، أي أن 13% من الأراضي لا يُمكن تخصيصها للفلسطينيين إطلاقًا قانونيًا.

ويخلص تقرير مركز عدالة الصادر في آذار 2016 حول المناقصات التي أصدرتها إدارة أراضي إسرائيل عام 2015 إلى أن "الأغلبية الساحقة" من مناقصات تسويق الأراضي وتخفيض أسعار البيوت خُصصت للبلدات اليهودية والمدن المختلطة بينما لا تبذل جهود لحل أزمة السكن لدى الفلسطينيين. هذا نتيجة السياسات التمييزية من الجهاز والدولة ككل. وتشير النتائج أن إدارة الأراضي نشرت مناقصات لبناء 38،095 وحدة سكنية في التجمّعات اليهودية مقابل 1835 وحدة سكنية فقط في البلدات العربية وتشكل ما مجمله 4.6% من أجمالي الوحدات السكنية المسوَّقة.

 -هدم البيوت.

ونتيجة لما أوضحناه من استلاب للأرض وحصر الفلسطينيين في أصغر مساحة ممكنة من جهة، والتضييق في التخطيط والبناء من خلال عدم إقامة ولا بلدة فلسطينية منذ النكبة وعدم بناء خطط هيكلية جديدة وتقليص حدود السلطات المحلية العربية ووضع قيود على استخدام أراضيها وغياب برامج حكومية لحل قضايا السكن كبناء أحياء وبلدات عربية من جهةٍ أُخرى، والاستيطان اليهودي وبناء مئات المستوطنات اليهودية على أنقاض الأراضي الفلسطينية من جهة ثالثة، يبقى ملاذ وحيد أمام الفلسطينيين الذين تضاعف عددهم طبيعيًا سبعة أضعاف منذ النكبة وهو البناء غير المرخّص الناتج عن سياسات الحكومة المقصودة والتي أفضت لأزمة سكن واكتظاظ سكاني حاد أنتجت آلاف الوحدات السكنية غير المرخصة. تتمثّل الأزمة في حاجة الفلسطينيين الملحّة جدًا للأرض لحاجات تتعلق بالإسكان، ولإقامة مؤسسات اجتماعية وخدماتية وثقافية وترفيهية عامة، ولإقامة مؤسسات اقتصادية ومشاريع تطويرية، وللمد المحلي مثل بناء أحياء جديدة ومناطق تجارية وصناعية، وتشير التقديرات ان هنالك حاجة لبناء بـ5000 وحدة سكنية سنويًا للبلدات العربية.

السياسة المتبعة في إسرائيل تجاه هذه البيوت هي الهدم باعتبارها غير مرخّصة، غير أن هذه الطريقة غير مجدية لكون البناء غير المرخص ناتجاً عن ظروف قاهرة بسبب سياسات الحكومة التمييزية، فإن هدمت لا خيار أمام الفلسطينيين على العموم إلا البناء بنفس الطريقة. وهو ما أكد عليه أكثر من 280 مهندسًا ومهندسًا معماريًا ومخطط بناء إسرائيلي في رسالة أرسلوها إلى نتنياهو يشيرون بها إلى أن غياب تخطيط البلدات العربية المقصود وفي ظل النمو السكاني الطبيعي يفضي إلى نمو ظاهرة البناء غير المرخّص.

هذا المسار الطويل من الممارسات الكولونيالية الممنهجة تجاه فلسطينيي ال-48 يُثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنّ هذه السلوكيات ليست بالأمر الطارئ وإنّما هي في قلب الأيديولوجيا والممارسة الصهيونية التي ترى في الفلسطينيين تعكيرًا للنقاء العرقي اليهودي، لذلك لا بُد من التضييق عليهم قدر الإمكان على كافة المستويات، ومنها حصرهم في أقل مساحة ممكنة من الأرض. ما سبق ليس إلا البداية، وستستمر إسرائيل بسلوكياتها الكولونيالية تجاه الفلسطينيين ما دامت تعرّف نفسها وأذرعها وأجهزتها المختلفة على أنّها يهودية.



[1] قاضي، أحمد سعيد. (2016، 26 مايو). نهب إسرائيل أراضي فلسطينيي الخط الأخضر .. مسار متواصل. صحيفة العربي الجديد، https://www.alaraby.co.uk/opinion/2016/5/25/%D9%86%D9%87%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B6%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84.

[2] ناصر، قيس يوسف. (2014). التخطيط والبناء في إسرائيل بين السلطة المركزية والأقلية العربية. مجلة قضايا إسرائيلية، 54، ص.ص. 53-60.

[3]  عدالة-المركز القانوني لحقوق الاقلية العربية في اسرائيل. (2016). سياسة الأرض والمسكن: إسرائيل تفاقم الأزمة في القرى. مُستقاة من: https://www.adalah.org/uploads/Land_Day_Report_2016.pdf.

[4] Mossawa Center. (2014). The new wave of Israel’s discriminatory laws. From: http://www.mossawa.org/uploads/4864.pdf.

قراءة المادة الأصلية؛ نشرت بتاريخ 17/5/2017

تنزيل المادة على صيغة PDF

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نهاية التعليم: تجزئة مفهوم الجامعة

  الكاتب: ألاسدير ماكنتاير                                                                                ترجمة: أحمد قاضي ما هو الدور الممي...