‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبحاث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبحاث. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 21 مارس 2021

التراث اليهودي والحالة الكولونيالية في فلسطين

 -مقدّمة

تُعدّ الصهيونية والتراث اليهودي عنوانين كبيرين، وقطبين متحركين غير ثابتين، فيهودية الأمس، أسوة بالديانات الأخرى، ليست يهودية اليوم، إذ تتغيّر السياقات التاريخية والثقافية والسياسية والإبستمولوجية دومًا، وكذلك لاختلاف فهم قارئ النصوص المقدّسة لها في ظل المتغيرات المذكورة؛ لذلك فإنّ دراسة التقاطع بينهما وتفاعلاتهما مسألة على قدر كبيرٍ من التعقيد. ولا يجانب الصواب الحديث عن اليهودية باعتبارها جوهرًا ثابتًا لا يتغيّر، عند الحديث عن اليهودية تبرز أهمّية تحديد أية يهودية نعني تحديدًا، فسؤال الهُوية لا ينفصل عن سؤال السياق، بل يرتبط تعريف اليهودية بالسياق التاريخي ولا يمكن نزعه عنها بتاتًا. وإذا ما تحدّثنا عن حقب كبرى، فإن اليهودية، كأي ديانة أخرى، تتغيّر بشكلٍ متواصل وتُأوّل نصوصها بطرقٍ شتّى، وتحتوي على مقولات غير قابلة للحصر. لدينا إذًا تراثٌ يهوديٌ ينمو باستمرار، بما يتفق والسياق والشروط التاريخية التي يعيشها اليهود، حسب الزمان والمكان، وتضفي معانٍ مختلفة للمفاهيم الدينية نفسها حسب السياق التاريخي والظرف الزماني والمكاني.

تؤكّد الديانة اليهودية، كما صاغها اليهود العرب في العصور الوسطى، على عروبة هذا التراث الذي انتزعته الحركة الصهيونية من سياقه العربي، بل وطمسته ووظفت أفكارًا مجتزأة منه بما يخدم بنيتها وأيديولوجيتها الاستعمارية. لذلك، تهدف المقالة الحالية إلى إبراز حجم التراث اليهودي العربي في العصور الوسطى الذي طمسته الصهيونية بحكم نشأتها الغربية-الاستشراقية، وبحكم طابعها الكولونيالي، علّها تكون فاتحة تجذب الأنظار إلى هذه التراث المعرفي الغني المطمور، لا سيّما وأن هذه العلاقة التي تكتنف الصهيونية والتراث اليهودي غير مستكشفة وبحاجة لكثير من الجهود البحثية والتحقيق، بما يثبت أصالة الطابع العربي لليهودية في تلك الحقبة الزمانية ومدى انخراط اليهود ثقافيًا واجتماعيًا في محيطهم ونسيجهم العربي والإسلامي.

السياق التاريخي لاستهداف فلسطينيي الخط الأخضر

 ينطلق المقال من مقولة إن إسرائيل كتجسيد مادي وأداتي للأيديولوجية الصهيونية الاستعمارية-الاستيطانية الاثنية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، التي ترى إسرائيل فيها "أرض الميعاد" التي منحها الله لليهود لا غير، ونظرًا  لصعوبة عملية خيار التهجير لأسباب متعدّدة من ناحية، وكذلك نظرًا لقدرة إسرائيل على استيعاب عدد محدود من "الأغيار"، فإنّها تضع نُصب أعينها حصر الفلسطينيين الباقين في أرضهم في أصغر بقع ممكنة من الأراضي، في مُقابل نهب أكبر قدر ممكن من أراضي الفلسطينيين، وذلك من خلال سلوكيات وممارسات عنصرية كولونيالية تكثّفت مؤخرًا لا تخضع للاعتبارات السياسية تحرّك إسرائيلي بنيويًا وليست عمليات الهدم في قلنسوة وأم الحيران الا حلقة جديدة منها. هذه الممارسات والسلوكيات المستمرة تتمثّل في سلب أكبر قدر مستطاع من ما تبقى للفلسطينيين من أراضٍ في إسرائيل من ناحية، وتهويد أكبر مساحات ممكنة من هذه الأراضي من خلال الاستيطان من ناحيةٍ أخرى، وتقييد إمكانيات التمدد العمراني الفلسطيني من ناحية ثالثة، ومن ثُم، ونتيجة ً لما سبق هدم البيوت الفلسطينية التي لا بُد أن تكون بلا تصاريح بناء نتيجة السياسات السابقة.

نهاية التعليم: تجزئة مفهوم الجامعة

  الكاتب: ألاسدير ماكنتاير                                                                                ترجمة: أحمد قاضي ما هو الدور الممي...