الكاتب: ألاسدير ماكنتاير ترجمة: أحمد قاضي
ما هو الدور المميّز الذي ينبغي أن تضطلع به الجامعة أو الكليّة الكاثوليكية الأمريكية في الوقت الراهن؟ ينبغي عليها أن تتحدّى نظيراتها العلمانية من خلال استعادة تصوّر أقل تمزّقًا لما ينبغي أن يكون عليه التعليم بعد المرحلة الثانوية، سواء لنفسها أو للجامعات العلمانية، من خلال تشخيص مكامن الخلل الذي أصاب حتى أفضل الجامعات العلمانية. فمن وجهة النظر الكاثوليكية، لا يكمن الخلل في الجامعة العلمانية المعاصرة في أنّها ليست كاثوليكية، بل لأنّها ليست جامعة.
ومع ذلك، من غير المرجّح أن تقبل الجامعات الكاثوليكية الكبرى هذه الدعوة، ولو لمجرد أن قادتها الإداريين عازمون في الغالب على محاكاة نظيراتهم العلمانية المرموقة، التي تقلّد بعضها بعضًا بالفعل. لذا نجد جامعة نوتردام تنظر بقلقٍ إلى جامعة ديوك، لتفاجأ بديوك وهي تنظر بقلقٍ إلى جامعة برينستون. ما الذي يجعل هذا الموقف مُفسدًا لهذه الدرجة؟ ما الذي أصاب الجامعة العلمانية؟
ولنبدأ ببعض الحقائق المعروفة والمبتذلة. تضاعف عدد التخصّصات المتاحة في الجامعات والكليات الأمريكية منذ القرن التاسع عشر باضطراد، فقد أضيف إلى تخصص الفلسفة تخصصات علم النفس والاقتصاد السياسي، الذي سرعان ما تحوّل إلى علم الاقتصاد، والذي أضيف إليه لاحقًا العلوم السياسية وعلم الاجتماع والأنثروبولوجي، وأضيفت إلى تخصصات الكيمياء وعلوم الأحياء إلى الرياضيات والفيزياء. وداخل كلٍّ من هذه التخصصات، تضاعفت التخصّصات الفرعية، ثم التخصّصات الفرعية اللاحقة. وهكذا دواليك مع دراسة اللغة والأدب اليوناني واللاتيني، حيث أضيفت إليها أولًا الإنجليزية، ثم الفرنسية والألمانية والإيطالية، ثم الروسية والصينية والعربية والفارسية، إلخ... وكذلك الحال مع تضاعف الدراسات التاريخية، الأمريكية والأوروبية والآسيوية والأفريقية، القديمة والوسطى والحديثة، والسياسية والاجتماعية والاقتصادية... وفي جميع هذه المجالات، ثمّة مجموعة متنامية من التخصصات الفرعية، ناهيك عن ظهور الكتابة الإبداعية، وفنون المسرح، و... و... و...