لعلّ الانتخابات المحليّة، التي تجري في مرحلتها الثانية يوم غدٍ السبت (26 مارس)، من أقلّ المعارك الانتخابيّة إثارةً على مستوى البلاد. غير أنّ غياب أي مستوى أعلى من المعارك الانتخابيّة (المجلس الوطنيّ، التشريعيّ، الرئاسة) في النظام السياسيّ الفلسطينيّ، وارتباط مؤسسة البلدية بشكلٍ مباشرٍ بالناس لإدارتها ملفات حياتهم اليوميّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ولإشرافها على البنية التحتيّة للمدينة وهويّتها المعماريّة والثقافيّة، جعل لها أهمّيةً وأثراً عميقاً.
بالقدر الذي تحظى به هذه المؤسسة من أهميّة لدى السُكّان، فإنّها تحظى أيضاً بأهميّةٍ لدى الحزب الحاكم لأنّها تمسّ مصالحه. لذلك، ما انفكّت السُّلطة الفلسطينيّة منذ نشأتها تعمل بشكلٍ مُمنهجٍ للقضاء على أيّ دورٍ وطنيٍّ حقيقيٍّ للبلديات، ولاحقاً تعطيل العديد من صلاحياتها الخدماتيّة بإحالتها لمؤسساتٍ أخرى كوزارة الحكم المحليّ والمحافظة، ومن ثمّ فرض هيمنتها عليها من أجل تقويضها بما يضمن عدم خروجها عن جيب الولاء والطاعة.